محاورة متخيلة مع مجموعة من المفكرين

انتهز هذه الفرصة السعيدة وقد اجتمعت فيها عقول لها تاثير بارزعلى التكوين الفكري والعقلي لشباب الامة ( وان كنت لا اتفق معكم ايها الاساتذة الكرام في قضية الالحاد  وكذلك معارفكم المبنية على اسس فكرية استقرائية وتجريبية وفردية ) لا عرض عليكم سؤالا ارى ان تغاضيتم عنه فلن ينفي اهميته  ويبرر تجاهله واغفاله ، راجيا تقبل السؤال ، واقر ان ما ابغيه هو اقناعكم بان اراءكم المحترمة مبنية على عقول هي في طور النمو ولم تكتمل بعد ، ولا تعد ميزانا صالحا يقيّم على قراءاته الموزون ، انها عاجزة عن اعطاء الوصف الحقيقي للاشياء كمحلول كيميائي كاشف افسدته الشوائب .. فلا يجوز لنا الاستناد اليها في اطلاق الاحكام ووصف الاشياء وفهم المعاني وادراك المقاصد  .. اما سؤالي :

من منكم يملك رصيدا من المعارف اكبر ؟  ..  ومن منكم يملك درجة ذكاء اعلى ؟؟ .. من منكم له ثقة تامة بما يفكر ويقين كامل بما اقتنع به ...؟

جوابكم هو النفي .. لن يقطع اي منكم انه الاكثر معرفة والاعلى درجة ذكاء ولا يملك ثقة تامة بالذي امن به  .. هذا ليس تواضعا مفتعلا بل مشاعر صادقة تليق بكم كسنبلة احنت راسها بعد امتلائها بعد ان رفعته وهي فارغة .. 

ان اجهزة الروبوت الحديثة المتطورة قد حسمت الامر وقدمت جوابا عمليا على كل تساؤل ، واغلقت كل فاه ارتسمت عليه ابتسامة مغرور ظن انه الاخبر والاعلم ، والاخبار تطلعنا على عجز هيئة من العلماء المختصين من تحديد علة مريض عانى من اعراض بينما قدم لهم ربوت (وهو بسيط اليوم ) تحليلا شاملا وتوقعات كثيرة وترجيحا دقيقا انتهى بنجاح العلاج وشفائه .. الجهاز معبأ بكم هائل من المعلومات ، وله ذكاء خارق ..؟ ، لكنه لم يبتسم غرورا ولم يستهزئ .. ربما لانه يعلم ( للمزحة ) ان من بعده سيحل الاذكى والاعلم .. 

 عرض على عالم ديني سؤال عن امراة ارتدت البنطلون وقميص رجالى انيق امام زوجها وهما مختليان ، كان جوابه هو  التحريم وعدم جوازه .. فما كان من رجل دين اخر يقدم نفسه على انه اعلم ، الا وأن يفصل في موضوع السؤال على ان الامر حلال شرعا ، وعالم الدين مخطئ ولم يصب ، بدليل ان بامكانها ان تخلع البنطلون وما معه من ملابس وتقف عارية امامه .. بعد حين تبين ان عالم الدين الاول قد افتى بالتحريم على اعتبار اخر غير حدود العورة بل على مسالة التشبه بالرجال من النساء .. 

لم يفهم الثاني مقصد الاول ، ولم يدرك علة الاشكال وايهما هو الصحيح ... كانت العلة في كم المعرفة وشدة الذكاء ودرجته 

اما عن الثقة في اطلاق الحكم  .. وعن الدعامة العقلية في استخلاص الفكر .. اهي من داخل الدماغ ام من خارجه .. اعني بالدعامة العقلية تلك التي تعطينا الاحساس اليقيني بصدق معلوماتنا - واعتذر عن التعبير والاصطلاح - لقد حاول برتراند رسل ان يستبعد الميتافيزيقا من عمليات العقل وان يجعل من التفكير ضربا من ضروب المنطق وجعل من قضاياه تحصيل حاصل ، نستخلص النتائج من مقدماتها ، لكن العجز قطع عليه رحلته وقبل ان يكون في التفكير شيء نابع من داخل العقل ( الدماغ) بعد ان ظل يسائل نفسه وهو يتابع اصول الافكار مع سؤال من اين جاء اليقين حتى انتهى بيقين نابع من داخله ولا يملك القدرة على برهنته _ واعتذر مرة اخرى عن سوء التعبير _ فترك امر المتابعة واعلن انه ( غير مستعد للقتال على  صحة نظريته فقد تكون خاطئة ) .. كان هذا من ( برتراند رسل ) من اعظم عقول الفلاسفة واشدهم بحثا عن جذور التفكير العلمي للمعرفة ..  

وعلى اي من الاحوال التي مرت بنا .. ان كان اليقين في رؤية العالم آت الينا من الخارج ، او نابع من الداخل ...  او في منطقة وسطى تشترك فيها الاحساسات المتولدة داخلا مع تلك الآتية من الخارج .. في كلا الحالين ، او الاحوال ، من لا يؤمن الا بالوجود المادي وان الانسان احد تجلياته تجري عليه صور التطور التي تجري على غيره ، ملزم بالاعتراف بان عقله ( بعد ان عرّفه على انه صورة من صور حركة الدماغ ) مرهون بدرجة تعقده ومدى تطوره وملزم على ان الكلمة الاخيرة  في اطلاق الاحكام على الاشياء والحلول الاصح للمسائل .. لم تات بعد ، وكل ما يصرح به قابل للرد ( ولن يقاتل على صحته فقد يكون خاطئا كما قال برتراند رسل )  ..

عجبي من كل من آمن بنظرية التطور على الاساس الدرويني ( بغض عن التعديلات اللاحقة عليه ) ان يقطع في مسالة الايمان والالحاد ويصرح بان الحاده عن يقين لا يتزعزع ، فيحكم على نفسه بالتناقض ، اذ ان النظرية تقطع بان عقله ناقص ولم يكتمل وان درجة المنتهى بعيدة لا امل لبلوغها ، وهو يجادل ويحاور وينازع ويقاتل على ان اليقين من سكنة عقله وربيب فكره ، فيكون كمن يقول عن نفسه انه صادق وفي جيبه تقرير طبي يقطع بانه كاذب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الإلحاد قادم وهذه علاماته مع أحمد سعد زايد بقلم فارس كمال محمد